1427/11/25

الكاتبة خديجة البسكري وقفة مع جالو

هل تعرفون يوسف المسلمانى .. اسم قد لا يكون مر بخاطر أحد منكم اسم مثل كل الأسماء التي نسمعها وكما قالت فيروز .. الأسامي كلام وشو خص الكلام !! لكن المسلمانى ليس اسماً فقط بل هو حكاية .. حكاية بطولة نادرة .. رجل ترك المدينة والقوة جاء غازياً مع جيوش الايطاليين .. جاء محارباً .. فتبدل عاشقاً !! حينما انضم إلى صفوف المجاهدين وحارب ضد بنى وطنه وتزوج من ليبية من بنات واحة جالو .. كم توقفت عند هذه الواحة التي احتضنته وعدته أحد أبنائها ولا يزال قبره هناك بعد أن نفذت فيه القوات الايطالية حكم الاعدام .. بعد أن شارك في معارك كثيرة مع المجاهدين .. حكاية طويلة في كلمات قليلة لا تفي بالمعنى .. ولكن صادف أن وقع بين يدي كتّاب للأستاذ / فتحي الساحلي .. حاول فيه أن ينصف هذا العاشق من رذيلة النسيان حينها .. احسست وكأنني على موعد مع هذا المجاهد الحقيقي صاحب المبادىء الذى آلى على نفسه أن يكون غازياً وطاغياً وإن كان الثمن حياته ! رجل أحب وطناً لم يكن وطنه .. وأرضاً لا تحفظ له ذكريات طفولته ولا شقاوة صباه .. والغريب أن أهل واحة جالو .. لم يفوا هذا الرجل حقه حتى الآن .. فلا نجد دالة ولا نصباً تذكارياً لحكايته التي فيها كثير من الصبر .. ربما تحى ضمائر كثيرين من أبناء هذا الوطن وغيرتهم عندما يعلمون بقصة الحب هذه بين الايطالي القادم عبر البحر غازياً وبين هذه الأرض الطيبة !
عندما استقبلتنا واحة جالو بحفاواة فطرية وتلقائية البداوة ايقنت كيف أن يوسف المسلمانى لم يشعر بالغربة فيها وكيف أنه القى بنفسه إلى الموت فداء لها !
عندما استقبلتنا هذه الواحة في المؤتمر الدولي الثاني لتجارة القوافل الذي نظمه مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية بالتعاون مع شعبية جالو وجمعية جالو للتراث .أصداء القوافل مازالت تتردد بين جنبات الواحة .. عبور هي فقط وكأن الواحة لم تقرر الإقامة أبداً !! أصالة تدهشك ولكن تأخذك الدهشة أيضاً بأن المدينة مازالت تحبو صوب البنيان والعمران .. كأنه معول يهدم سنوات وسنوات من عمر الواحة .. إحساس بالإقامة الطارئة رغم حفاوة المجابرة أهل واحة جالو والكرم الذي تعجز عن شكره لأنك ستحس بأنك -- قصرت كثيراً في قول ما تريد .لأهلها صلابة النواة وحلاوة التمر .. ترى من الذي زرع الآخر أهل الواحة أم النخيل ؟ .
ثروة حقيقية مهدورة .. مزارع نخيل وكأن الواحة ، خلقت إلا للتمور فأبدعت في نتاجها .. تمضي الأيام وأنت لا تمل أنواعاً وأنواعاً مما يتحفك به .. مشروع الصحابى تحفة واحة جالو .. ما أن تصادف مذاق نخلة حتى تفاجئك الأخرى بمذاق ألذ . قرأت في إحدى مطبوعات الواحة من يقول إن الدولة لو اعتمدت فقط على التمور في قوافل الإغاثة .. لكانت قد قدمت وجبة غذائية كاملة .جالو شأنها شأن مدن من بلادي لا تكفيها فقط ثواب أبنائها الحسنة ومثابرتهم الرائعة التي لمسناها من خلال شبابها المنظمين للمؤتمر وجمعية جالو للتراث .. هي أيضاً تحتاج إلى أيدٍ أخرى ستسندها وتدعمها وكما يقولون "يد وحدها ما تصفقش " أقول لكم أن جالو وحدها تقف في وجه الصحراء تضع المعجزات .. فما رأيكم لو أن تكون لنا معها وقفة .

ليست هناك تعليقات: